الشيخ محمد الصادقي الطهراني
338
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والواجد لواحد منها هو أضعف الواجدين ، ثم الواجد لاثنين منها هو عوان بينهما ، كمن وجد عهد الفطرة والعقل ، أو العقل والشرعة ، أو الفطرة والشرعة ، ثم التارك لها كلها هو المصداق الصادق ل « ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ » . ذلك ، ولا يخلو أحد من عهد الفطرة مهما كان خلوا من العقل ، كما لا يخلو أحد من المكلفين من عهد الشرعة مهما كان زمن الفترة . فالصراط الوحيد إلى اللّه هو مثلث العهد فطريا وعقليا وشرعيا ، فإن وسيط العقل بين الفطرة والشرعة هو صالح العقل والفطرة والشرعة . كما أن الوهيد الوهيد هو ترك ذلك المثلث بأسره ف « لم نجد له عهدا » حيث لا منفذ - / إذا - / له إلى الهدى . ومن ثم نجد راحلة - / مهما كانت مائلة ماحلة - / في العوان بينهما ، فالواجد لبعض منها التارك لبعض قد ينجو وينجح بما هو واجده ، فالفطرة تدعوا إلى العقلية الصالحة وصالح الشرعة ، كما الشرعة تدعوا إلى الفطرة والعقلية الصالحة ، والعقل الصالح يدعو إلى الفطرة والشرعة . ذلك ، والفسق عن الفطرة يخلّف الفسق عن العقلية ، كما الفسق عن العقلية يفسق عن الشرعة ، وهكذا الفسق عن الشرعة يفسق عن الآخرين ، وكوجه عام وضابطة ، يخلف الفسق عن كلّ من هذه الثلاث فسقا عن الآخرين . كما وأن صفاوة كلّ وحفاوته تؤثر في الآخرين ، فهي تتجاوب - / دوما - / سلبيا وإيجابيا في تعامل دائب . لذلك نرى آية الفطرة تتبناها كأصل للدين ، وآيات العقل تجعله كوسيط بين الأنفس